العقلانية العلمية نص هانز رايشنباخ

إشكال النص:
إذا كان الإنسان كائنا عارفا، فعلى أي أساس تقوم المعرفة العلمية؟ هل يمكن أن تقوم على العقل فقط أم على التجربة فقط أم على العقل والتجربة معا؟
الأطروحة:
أساس العقلانية العلمية حسب هانز رايشنباخ هو التجربة القائمة على الملاحظة والإدراك الحسي وهنا نقصد العقل المطبق على المادة فلابد من الإعتماد على المذهب العقلاني في صيغته المعقولة للوصول إلى حقيقة العالم.
شرح المفاهيم:
الصوفية: هي نزعة إعتقادية تعتمد على الحدس من أجل الوصول إلى الحقيقة وتستخدم هنا كمثال حي قد يسقط فيه الرياضي والمثالي.
الإستنباط: هو منهج رياضي ينطلق من مسلمات عامة لكي يصل إلى النتيجة عن طريق التماسك المنطقي وعدم وجود التناقض.
البنية الحجاجية البرهانية:
ينطلق هانز رايشنباخ من نقده للمذهب العقلي بمعناه العقلاني المفضي إلى إعتبار العقل المصدر الوحيد للمعرفة العلمية وهذا مايمارسه الرياضي والمثالي الملغيات لدور الملاحظة والتجربة والإدراك الحسي في تأسيس المعرفة العلمية، وبذلك فهما يقتربان من السقوط في النزعة الصوفية ومن هنا ينبغي الإعتماد على المعرفة العلمية المعقولة التي تعتمد على العقل المطبق على المادة أي الإعتماد على التجربة النابعة من الملاحظة الميدانية، هكذا لكي نتمكن من تأسيس عقلانية علمية ترتبط بالواقع فلابد من الإعتماد على العقل المستند إلى الملاحظة والتجربة والإدراك الحسي، كما أعتمد على مجموعة من الأساليب من بينها:
أدوات الربط اللغوي المنطقية وأسلوب القسمة وكذلك أسلوب الإستشهاد بالسلطة العلمية.
إستنتاج: هكذا يمكننا القول مع هانز رايشنباخ أن أساس المعرفة العلمية مرتبط بالعقل المحايد للواقع وهنا يتم الإعتماد على الملاحظة والتجربة والإدراك الحسي فهل يمكن الإكتفاء بهذا الموقف؟
المناقشة:
إذا كان رايشنباخ يرى أن أساس العقلانية هو التجربة مؤكدا نزعته الوضعية التي تعتبر التجربة أساس العقلانية العلمية ولاتعترف بدور العقل وهو هنا لايخفي  معاداته لكل نزعة علمية عقلانية متعالية عن التجربة لأنها تسقط في الميتافيزيقيا أو التصوف، فإن العالم ألبرت أينشتاين إختار أن يسير ضد التيار الذي لجأ إليه صاحب النص مؤكدا أن أساس العقلانية العلمية يقوم على العقل الذي ينتج المفاهيم التي هي إبداعات حرة للعقل البشري والتي يكون من خلالها العالم صورة تقريبية على الواقع فالنظرية العلمية تتشكل من مفاهيم ومبادئ وقوانين يحكمها التماسك المنطقي وعدم التناقض، فالتجربة إذن لها دور هامشي يتمثل في التحقق من النتائج النظرية، لكن الواقع الميكروفيزيائي الذي تدرسه الفيزياء المعاصرة يتكون من ظواهر تنفلت من الملاحظة والتجربة والإدراك الحسي لأن هذا الواقع أصبح شبكة من العلاقات الرياضية، وهنا يتحدث عن عقلانية مبدعة تحدد دور العقل والتجربة كونها تعطي الأسبقية للعقل الرياضي وفي هذا يقول : "إن المبدأ الخلاق في العلم لايوجد في التجربة بل في العقل الباطن الرياضي" لكن هذا الأمر لايوافق عليه بيلرد وهايم مؤكدا ماقاله راشنباخ أن التجربة هي أساس العقلانية العلمية لأنهما نقطة إنطلاقها ونقطة وصولها حيث يقول : "إن النظرية الصحيحة هي التي تعبر بطريقة مرضية عن مجموع القوانين التجريبية" مبينا ان الإعتماد على العقل يجعلنا في مرحلة الإستكشاف نفسر ظاهرة بظاهرة أخرى... إلى أن نسقط في الميتافيزيقيا وهنا يؤكد على أهمية التحقق التجريبي.
أما غاسطون باشلار فينتقد كل من النزعة العقلانية والتجريبة، محاول الجمع بينهما مبينا أن تاريخ العلم يجمع بين العقل والتجربة وقام بتجاوزهما لأنه يجعل منبع العقلانية العلمية يتمثل في الحوار الجدلي بين العقل والتجربة بين النظرية والواقع لأن النزعة العقلانية في حاجة إلى التجريب والنزعة التجريبية في حاجة إلى العقلنة.

يمكنك تحميل الدرس بصيغة PDF عبر الضغط على هذا الزر إذا أردت الإحتفاظ به على حاسوبك.


إشترك ليصلك جديد الدروس والمواضيع!

0 comments:

إرسال تعليق

الأكثر تصفحا هذا الأسبوع

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة